محمد إبراهيم الحفناوي

256

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ « 1 » قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعى واحد » « 2 » وروى أنه صلى اللّه عليه وسلم « قرن » « 3 » فطاف بالبيت طوافين وسعى سعيين « 4 » . فلو فرضنا أن الفعل هنا متقدم على القول ، وجعل الفعل مبينا للزم من ذلك أن القارن يجب عليه طوافان وسعيان ، فإذا ورد القول بعد ذلك لزم أن يكون ناسخا لوجوب أحد الطوافين وأحد السعيين ، وعلى هذا فجعل الفعل هو المبين يلزمه النسخ ، ولو جعلنا القول هو المبيّن - لكان الواجب على القارن طوافا واحدا وسعيا واحدا ، ويكون الفعل دليلا على أن الطواف الثاني مستحب وكذلك السعي الثاني ، أو أنه خاص به صلى به صلى اللّه عليه وسلم ، وبذلك يعمل بكل من القول والفعل ، ولم يلزم النسخ فكان جعل الفعل مبينا هو الراجح . القول الثاني : وهو لأبى الحسين البصري « 5 » - وهو أنه عند علم التقدم والتأخر ، فإن المتقدم يكون هو المبين سواء كان قولا أو فعلا ، وعند عدم العلم يجعل القول هو المبين لرجحانه ، حيث إنه لا يحتاج في إفادته البيان إلى غيره بخلاف الفعل .

--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية : 97 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في سننه عن ابن عمر 2 / 990 ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 2 / 197 . ( 3 ) القران هو أن يحرم بالحج والعمرة من الميقات ويعمل عمل الحج فيحصلان ويدخل عمل العمرة في عمل الحج فيكفيه طواف واحد وسعى واحد ، وهذه هي الصورة الأصلية للقرآن وله صورة أخرى وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم يحرم بالحج قبل الشروع في الطواف - مغنى المحتاج 1 / 514 . ( 4 ) أخرجه الدارقطني في سننه عن علي كرم اللّه وجهه 2 / 263 . ط : دار المحاسن بالقاهرة . ( 5 ) المعتمد : 1 / 339 .